النويري
56
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال العباس بن مرداس : جاء كلمع البرق سام « 1 » ناظره تسبح أولاه ويطفو آخره فما يمسّ الأرض منه حافره وقال أبو الطيّب المتنّبى : وجردا « 2 » مددنا بين آذانها القنا فبتن خفافا يتّبعن العواليا تماشى بأبد كلَّما وافت الصّفا « 3 » نقشن به صدر البزاة حوافيا وينظرن من سود « 4 » صوادق في الدّجى يرين بعيدات الشّخوص كما هيا وتنصب للجرس « 5 » الخفىّ سوامعا يخلن مناجاة الضمير تناديا تجاذب فرسان الصّباح « 6 » أعنّة « 7 » كأن على الأعناق منها أفاعيا
--> « 1 » كذا في العقد الفريد ( ج 1 ص 64 ) . وفى الأصلين : « جاش ناظره » وفى ديوان المعاني لأبى هلال العسكري : « جاش ماطره » وجاش ماطره : اضطرب أو تدفق بالماء . « 2 » الجرد من الخيل : القصار الشعر . والقنا : الرماح . والعوالي : جمع عالية وهى صدر الرمح مما يلي السنان . « 3 » الصفا : الصخر ، واحده صفاة . والبزاة : جمع باز . وحوافيا : جمع حاف نصب على الحال من فاعل « تماشى » . أي إن هذه الخيل تمشى بأيد إذا وطئت الصخر وهى حافية من غير نعال نقشت حوافرها فيه أثرا مثل صدور البزاة لشدّة وطئها . « 4 » من سود ، أي من أعين سود . أي وتنظر هذه الجرد من عيون سود صوادق فيما تنظره في ظلمة الليل ، فترى الشخص البعيد عنها كهيئته إذا كان قريبا منها . « 5 » الجرس : الصوت أو الخفىّ منه . والسوامع : الآذان ، واحدتها سامعة . ويخلن : يحسبن . وصفها بحدة السمع ، فهي إذا سمعت الخفي نصبت آذانها فسمعته . وهذا من عاداتها أنها إذا سمعت أخفى ما يكون نصبت آذانها حتى إن ما يناجى به الضمير عندها كالمناداة لحدة سمعها . « 6 » المراد بالصباح هنا الغارة لأنهم كانوا أكثر ما يغيرون في ذلك الوقت ؛ فسميت الغارة به . « 7 » الأعنة : سيور اللجم . يصف هذه الخيل بالقوّة والنشاط وأنها تجاذب فرسانها أعنتها . ثم شبه أعنتها في طولها وامتدادها بالأفاعى .